
غزة العُرسُ تحت الركام
بقلم: إيمان المهدى
في قلب غزة، المدينة التي تحولت إلى رماد وركام، حيث لا صوت يعلو فوق أزيز الطائرات وهدير المدافع، هناك قصة لا تُروى على الشاشات، لكنها تُكتب بدماء الأبرياء، وتُهمَس بين أنقاض البيوت، وتُغنّى في أعراس لا يُشبهها شيء.
في أحد أحياء غزة التي دمرها العدوان، جلس الطفل “آدم” فوق أنقاض منزله المحترق، يسأل أمه: “أين ذهب بيتنا؟” لم يكن سؤالاً عابرًا، بل طعنة في قلب أم لم تجد سوى حضنها المرتعش لتخفي فيه الجواب.
غزة لم تُقصَف فقط، بل انتُهِكَت بيوتُها، مساجدُها، كنائسُها، وحتى مستشفياتها. الأقصى يُدنس، والمآذن تُهدم، وصوت الأذان يختنق وسط الدخان. مسيحيو غزة يقفون بجوار إخوانهم المسلمين، يجمعهم الألم، ويدفعهم الإيمان بالمقاومة.
وسط ذلك، لا تزال الطفلة “سندس” تحمل رغيف الخبز ودواء لأخيها الجريح، تسير حافية بين الركام، تتمتم بآيات الصبر من القرآن، تحفظ ما تبقى من إيمان أمة تهالكت على عتبات الخذلان.
وعند شجرة زيتون لم تُقصف بعد، يجلس الحاج سليمان، يقرأ في مصحفه بدموع حارقة، يقول: “هدموا البيت، بس قلبي عامر برب البيت.”
ورغم كل ما سبق، وفي مشهدٍ لا تراه إلا في غزة، أُقيم عرس فلسطيني فوق الخراب. شاب يرتدي الكوفية، وعروس بثوب مطرّز، يرقصون الدبكة فوق الأنقاض، والزغاريد تتعالى كأنها إعلانُ تحدٍّ للموت.
غزة… ليست مجرد مدينة تُقصف، بل روح تصرخ: “نُقصف… لكن لا نركع.”
هذه ليست رواية. هذه الحقيقة.
وهذه غزة.





